Sunday, 2017-06-25, 6:24 AM
 

الأحرف السبع والقراءات العشر

الأحرفُ السبع, ُوالقراءاتُ العشرُ:


القرءانُ نزلَ بلسانِ العربِ على سبعةِ أحرفٍ:
لاشكَّ أنَّ القرآنَ نزلَ بلسانِ العربِ, قالَ تعالى{ نَزَلَ به الرُّوحُ الأمينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لتِكونَ مِن المُنذِرينَ (194) بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ(195) } (الشعراء) , فالقرآنُ العظيمُ كتابٌ باللسانِ العربيِّ, وباللغةِ العربيةِ, والعربُ في عصرِ نزولِ القرآنِ الكريمِ كانوا كما هو الحالُ الآنَ, قبائلَ شتى بينهم اتفاقٌ كبيرٌ في كثيرٍ مِن الكلماتِ, ولكن هناك بينهم اختلافٌ ضئيلٌ في بعضِ الظواهرِ اللفظيةِ التي تتميزُ بها كلُّ قبيلةٍ عن الأخرى, لذلك كان النبىُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: إنَّ هذا القرآنَ أُنزِلَ على سبعةِ أحرفٍ, كلُّها شافٍ كافٍ, فاقرءوا كما عُلِّمْتُم. فكان كلُّ أحدٍ مِن الصحابةِ يُعَلِّم مَنْ بعده كما تعلَّم .. .وهكذا


· سببُ نسبةِ القرءاتِ لأصحابِها :



في عصرِ تابعي التابعين تقريبًا, ظهرَ رجالٌ تفرَّغوا للقراءةِ, ولِنقلِها, ولضبطِها. وجلسوا بعد ذلك للتعليمِ, فلمَّا جلسوا للتعليمِ اشتهرت القراءةُ التي كانوا يقرأون, ويُقرئون بها الناسَ, فصارَ الواحدُ يقولُ لرفيقِه: بقراءةِ مَن تقرأُ ؟ فيقولُ أقرأُ بقراءةِ نافعٍ مثلا, ويقولُ الآخَرُ: بقراءةِ مَن تقرأُ؟ فيقول: أقرأُ بقراءةِ ابن كثيرٍ.
ليسَ هذا معناهُ أنَّ نافعًا أو ابنَ كثيرٍ أو غيرَهما مِن القُرَّاءِ ابتدعوا أو اخترعوا هذه القراءةَ مِن عندِ أنفسِهم, وإنما لمَّا لزِموها, لزموا تلك الكيفيةَ المعيَّنةَ المنقولةَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم, صارت تلك الكيفيةُ تُنسبُ إلى ذلك القارئ..
تماما كما يقولُ الواحدُ: إنني شافعيُّ المذهبِ, أو إنني حنبليُّ المذهبِ, أو حَنَفيُّ المذهبِ. ليس معنى هذا أن تلكَ الأحكامَ التي على مذهبِ أبي حنيفةَ أو الإمامِ مالكٍ, أو مَن غيرهما هي مِن عندِ أنفسِهم, وإنما على طرائقَ لزِمَها الإمامُ, واستنبطَ مِن خلالِها الأحكامَ الشرعيةَ فصارتْ تُنسبُ إليهم؛ وإلا فكلُّ واحدٍ مِن متبعي الأئمةِ, رضي الله تعالى عنهم, هو آخذٌ مِن الكتابِ والسنةِ.


كذلكَ القُرَّاءُ الذين تصدَّوا للتعلم والتعليمِ, فصارتْ القراءةُ تُنسبُ إليهم لأنهم لزِموها, لا لأنهم اخترعوها. 
نقلوها نقلا محضًا وليس لهم فيها أدنى تغييرٍ أو زيادةٍ, ولا فتحةٍ ولاضمةٍ ولاكسرةٍ .



· سببُ وصولِ قراءاتِ القرّاءِ العشرِ و عدمِ وصولِ غيرِها :


القراءُ كانوا كُثرًا جدًا, لكن القراء يا إخوة هم كالفقهاءِ تمامًا؛ الفقهاءُ في العصورِ الأولى كانوا كثرا جدا, لكن الأئمة الأربعة تَهَيَّأَ لهم تلاميذَُ لَزموهم, ونقلوا مذاهبهم الفقهيةَ, فبقيتْ مذاهبُهم وانتشرَتْ, واندرستْ مذاهبُ غيرهم مِن الفقهاءِ مع أنهم كانوا فطاحل. الإمامُ الشافعيُّ يقولُ عن الليث ِبن سعدٍ: الليثُ أفقهُ مِن مالكٍ إلَّا أنَّ أصحابَه ضَيَّعُوه .. أصحابَه؛ يعني: تلاميذَه .. يعني مانقلوا مذهبَه, ولا لازموه وكتبوا ذلك الكلامَ الذي كان يقولُه.
كذلك القرَّاءُ كانوا كثرًا جدا, لكن الذين كثرتْ تلاميذُهم, ونُقلت قراءاتُهم عشرةٌ مِن الأئمةِ.


· القرّاء ُالعشرُة هم :
الإمامُ نافعٌ المدنيُّ,
الإمامُ عبدُ اللهِ بن كثيرٍالمكيّ
الإمامُ أبو عمروٍ البصريّ,
الإمامُ عبدُ اللهِ بن عامرٍ الدمشقيّ,
الإمامُ عاصمٌ الكوفي,
الإمامُ حمزةُ الكوفيّ,
الإمامُ عليٌّ الكسائيّ الكوفيّ,
الإمامُ أبو جعفرٍالمدنيّ ,
الإمامُ يعقوب الحضرميُّ البصريُّ , 
الإمامُ خلفٌ البزَّارُ الكوفيّ .


هؤلاء العشرة هم الإئمةُ الذين إذا قيل: القراءات العشر؛ أي: القراءات التي نقلَها هؤلاء العشرةُ .


· مدى شيوعِ هذه القرءاتِ في أرجاءِ المعمورةِ :
قد يسألُ سائلٌ: هل هذه القرءاتُ العشرةُ الآنَ يقرأُ بها المسلمونَ في أصقاعِ المعمورةِ ؟ الجواب: .. لا. أغلبُ هذه القراءاتِ يعرفُه أهلُ القراءاتِ و علماؤها الذين تلقَّوها وعددهم كافٍ للتواترِ في العالمِ الإسلاميّ وللهِ الحمدُ,
لكن العامةُ مِن المسلمينَ, الملايين المنتشرة مِن المسلمين في أغلبِ العالمِ الإسلاميّ يقرءونَ بالروايةِ التي رواها الإمامُ حفصٌ عن الإمامِ عاصمٍ, بسندِه إلى رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلم
*وفي بلادِ المغربِ العربّي يقرءون بقراءةِ الإمامِ نافعٍ, إمامِ أهلِ المدينةِ, سواء مِن الروايةِ التي رواها الإمامُ قالونُ, أو مِن الروايةِ التي رواها عنه الإمامُ وَرْشٌ.
*وفي السودانِ وفي حضرموتَ يقرءون بالروايةِ التي رواها الإمامُ حفصٌ الدُّوريّ ( غير حفصٍ الذي يروي عن عاصمٍ ), الإمامُ الدوريُّ يروي عن الإمامِ أبي عمروٍ البصريِّ.. في السودانِ يقرءون بروايتِه, وكذلك حضرموت, في جنوبِ الجزيرةِ العربيةِ. هذه هي القراءاتُ المنتشرةُ بين العامةِ والتي هي معروفةٌ لدى علماءِ القراءاتِ, والتي وصلتنا نحنُ أهل القرنِ العشرين.
وصلَّى الله وسلم وبارك على سيدِنا محمدٍ.